الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

82

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

اعتمد فيه على قواعد فيزيائية وكيميائية وخفة يد لخداع البصر وعوامل مساعدة أخرى ، هذا لا يمت إلى الخوارق بصلة من قريب أو بعيد . الثاني : هو ما يعتمد على تعاويذ شيطانية وهذا بكل قوته وتأثيره لا يتجاوز الوسوسة الشديدة في صدور الناس ، وهو يعتمد على التخويف والترهيب ، يقول تعالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ « 1 » ، وهو لا يجاوز كونه خيالًا لقوله تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ « 2 » ، فلا يعد من الخوارق للطبيعة لأنه ليس شيئاً حسياً ملموساً . وأما فعاليات الدروشة فلا تعتمد على أي شيء من وسائل الخفة ، ويمكن لأي واحد أن يتأكد من ذلك بنفسه ، أما بأن يضرب الدرويش بيده أو أن ين - زع الآلة الجارحة من جسم الدرويش أو بأي وسيلة علمية يراها مناسبة ، علماً أن صور الأشعة التي قام بإجرائها عدد كبير من العلماء والباحثين أثبتت للجميع أن الحراب تخترق الأكباد وأن الخناجر تدخل في الرؤوس حقاً وحقيقةً . ومن جهة أخرى فإن من المعلوم في ديننا الإسلامي أن الشيطان يصرع إذا اقترب من الإنسان الذاكر ، فكيف يُزعم اعتماد هذه الفعاليات على الأعمال الشيطانية - معاذ الله - والطريقة قائمة أساساً على ذكر الله الكثير آناء الليل وأطراف النهار باللسان والقلب والعمل وتستنكر أية تعاويذ أو رقيات لم يرد نص شرعي بها . ونود هنا أن نلفت النظر إلى نقطة مهمة جداً تكشف لكل ذي عين أن فعاليات الدروشة من الأفعال الواقعية المحسوسة والملموسة بخلاف السحر الذي لا يتجاوز كونه خداع بصر أو خيالات بتأثير الوسوسة الشيطانية ، وهذه النقطة هي خروج الدم من الدراويش في أثناء تأدية بعض الضربات ، وبقاء الأثر في جسم القائم ببعض الفعاليات الأخرى ، فخروج الدم وبقاء الأثر لا شك في أنه يقطع بأن فعالية الضرب كانت واقعية وليست خداعاً أو خيالًا ، فلو كانت خيالًا فكيف خرج الدم ؟ وكيف بقي الأثر ؟ !

--> ( 1 ) - الأعراف : 116 . ( 2 ) - طه : 66 .